محمد طاهر الكردي

140

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

هو أبو طالب لأن عبد المطلب كان في ذلك الوقت قد حجب بصره وكبر سنه فتجاوز المائة واللّه تعالى أعلم ، فلما وصلوا إليها ماتت أمه آمنة بالأبواء ودفنت بأعلى جبل من جبالها الغربية كما سيأتي بيانه ، وكذلك وقعت في الأبواء غزوة في أول السنة الثانية من الهجرة ، وهي أول مغازيه صلى اللّه عليه وسلم ، فقد خرج إليها في ستين رجلا من أصحابه بعد أن استخلف على المدينة سعد بن عبادة يريد عيرا لقريش ، ولم يحصل حرب لأن العير كانت قد سبقته ، ثم هناك صالح سيد بني ضمرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أن ينصر المسلمين ولا يعين عدوهم ، فرجع النبي عليه الصلاة والسلام المدينة بعد مضي خمسة عشرة ليلة . انظر : صورة رقم 9 ، قبر السيدة آمنة بنت وهب أم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوق جبل بالأبواء وتقع الأبواء في منتصف طريق مكة والمدينة تقريبا ، وهي قريبة من وادي ودّان بينهما ستة أميال أو ثمانية ، ولتقاربهما يطلق على غزوة الأبواء غزوة ودان ، ولا يبعد أن تكون قرية مستورة هي من وادي ودان ؛ لأن وادي ودان واقع بين مستورة والأبواء ، فبين مستورة وبين قرية الأبواء نحو ثلاثين كيلو مترا في طريق ذات حجارة ممهدة بالإسفلت وهذه الحجورة يسمونها الصّمد " بفتح فسكون " أي ليست حرة وليست صخورا . لقد كانت لنا رغبة شديدة منذ سنوات في زيارة قرية الأبواء ومشاهدتها والكتابة عنها في كتابنا " التاريخ القويم لمكة وبيت اللّه الكريم " ، ولما تيسرت الأمور بفضل اللّه تعالى وحصلت معرفة وصداقة بيننا وبين أحد فضلائها ووجهائها وهو الشيخ عبيد اللّه بن عابد الأنصاري ، توجهنا من مكة المشرفة قاصدين المدينة المنورة عن طريق الأبواء لزيارتها بدعوة من الشيخ عبيد اللّه المذكور ، وذلك في اليوم الثامن من ربيع الثاني سنة ( 1383 ) ألف وثلاثمائة وثلاثة وثمانين هجرية ، خرجنا من مكة شرفها اللّه تعالى بالسيارة في ضحى يوم الاثنين يرافقنا أحد أبناء الشيخ عبيد اللّه المذكور ليدلنا على الأبواء ، فوصلنا إلى جدة في الساعة الرابعة فاسترحنا فيها إلى بعد العصر ، ثم سرنا حتى وصلنا إلى مستورة ليلا وقت العشاء وبين جدّة ومستورة " 196 " كيلو مترا ، فوجدنا هناك في انتظارنا الابن الثاني للشيخ عبيد اللّه المذكور جاءنا بسيارته الجيب ليأخذنا إلى الأبواء موفدا من قبل أبيه ، فبتنا تلك الليلة في مستورة بقهوة نظيفة .